الشيخ حسن المصطفوي
114
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * - 17 / 51 سبق أنّ الإعادة عبارة عن الرجوع إلى العمل في المرتبة الثانية ، وليس معناه الإيجاد والتكوين ثانيا ، فانّ التكوين بشيء معدوم : لا يصحّ اطلاق الإعادة عليه ، بل هو تكوين مستقلّ ابتدائىّ ، فالبعث في المعاد ليس تكوينا وإبداءا ، بل إعادة فطر ، وفطر ثانوىّ على كيفيّة مخصوصة . * ( فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ) * - 67 / 3 يراد حدوث حالات عارضة تخالف الخلق السابق وتنقض النظم والتقدير الأوّل . فظَّ مصبا ( 1 ) - فظَّ : شديد غليظ القلب ، يقال منه فظَّ يفظَّ من باب تعب ، فظاظة : إذا غلظ حتّى يهاب في غير موضع . مقا ( 2 ) - فظَّ : كلمة تدلّ على كراهة وتكره ، من ذلك الفظَّ : ماء الكرش ، وافتظَّ الكرش : إذا اعتصر . قال بعض أهل اللغة : إنّ الفظاظة من هذا ، يقال رجل فظَّ : كريه الخلق . التهذيب 14 / 365 - عن إبراهيم الحربي : الفظَّ : الخشن الكلام . وقال الليث : رجل فظَّ ذو فظاظة ، وهو الَّذى فيه غلظة في منطقه . والفظظ : خشونة في الكلام . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو خشونة وصلابة في المنطق وفي العمل . وهذا المعنى يقابل اللين المطلق . * ( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ ا للهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ ) *
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .